مجموعة مؤلفين

253

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وشجر بل ينظر فيه من حيث أنه صنع الواحد الحق فلا يكون نظره مجاوزا له إلى غيره كمن نظر في شعر إنسان أو خطه أو تصنيفه ورأى فيها الشاعر والمصنف ورأى آثاره من حيث إنه أثره لا من حيث إنه حبر وعفص وزاج مرقوم على بياض فلا يكون قد نظر إلى غير المصنف وكل العالم تصنيف اللّه تعالى فمن نظر إليه من حيث إنه فعل اللّه وعرفه من حيث إنه فعل اللّه وأحبه من حيث إنه فعل اللّه لم يكن ناظرا إلا في اللّه ولا عارفا إلا باللّه ولا محبا إلا للّه وكان هو الموحد للحق الذي لا يرى إلا اللّه بل لا ينظر إلى نفسه من حيث نفسه بل من حيث إنه عبد اللّه فهذا هو الذي يقال فيه إنه فني في التوحيد وإنه فني عن نفسه أيضا وإليه الإشارة بقول من قال كنا بنا ففنينا عنا وبقينا بلا نحن انتهى منه ، وقد نقله السيوطي أيضا في « تأييد الحقيقة العلية » وفي كلام بعض العارفين أبي المحققون أن يشهدوا غير اللّه لما حققهم به من شهود القيومية وإحاطة الديمومية . وقال بعضهم : لو كلفت أن أري غيره لم أستطع فإنه لا غير معه حتى أشهده معه . ومن كلام مولانا عبد السلام بن مشيش لوارثه أبي الحسن الشاذلي : حدد بصر الإيمان تجد اللّه تعالى في كل شيء ، وعند كل شيء ، ومع كل شيء ، وقبل كل شيء ، وبعد كل شيء ، وفوق كل شيء ، وتحت كل شيء ، وقريبا من كل شيء ، ومحيطا بكل شيء بقرب هو وصفه وبحيطة هي نعته إلى آخر ما قال . وقال بعض العارفين : الحق تعالى منزه عن الأين والجهة والكيف والمادة والصورة ، ومع ذلك لا يخلو منه أين ولامكان ولا كم ولا كيف ولا جسم ولا جوهر ولا عرض لأنه للطفه سار في كل شيء ولنورانيته ظاهر في كل شيء ولإطلاقه وإحاطته